جلال الدين السيوطي

256

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

أقمنا بمصر نحو عشرين حجة * يشاهدنا ذو أمرهم ونشاهده فلما ننل منهم مدى الدهر طائلا * ولما نجد فيهم صديقا نوادده لنا سلوة فيمن سردنا حديثهم * وقد يتسلّى بالذي قال سارده أخي إن تصل يوما وبلّغت سالما * لغرناطة فانقل لما أنال عاهده وقبّل ثرى أرض بها حلّ ملكنا * وسلطاننا الشهم الجميل عوائده مبيد العدى قتلا وقد عمّ شرهم * ومحيي الندى فضلا وقد ذمّ هامده أفاض على الإسلام جودا ونجدة * فعزّ مواليه وذلّ معانده وعمّ بها إخواننا بتحيّة * وخصّ بها الأستاذ لا عاش كائده جزى الله عنا شيخنا وإمامنا * وأستاذنا الحبر الذي عمّ فائده لقد أطلعت جيّان أوحد عصره * فللغرب فخر أعجز الشرق خالده مؤرّخه نحويّه وإمامه * محدّثه صحّت وجلّت مسانده نماه عظيم من ثقيف وإنّما * به استوثقت العرى ومساعده له نسبة كعبيّة عاصميّة * زبيريّة طالت وطابت موالده إذا جاهل يغشاه فهو معلّم * وإن أمل يعشو إليه فرافده وما أنس لا أنسى سهادي ببابه * لسبق وغيري نائم الليل راقده فيجلو بنور العلم ظلمة جهلنا * ويفتح علما مغلقات وصائده وإني وإن شطت بنا غربة النوى * لشاكره في كلّ وقت وحامده بغرناطة روحي وفي مصر جثتي * ترى هل ينبئ الفرد من هو فارده أبا جعفر خذها قوافي من فتى * تتيه على غرّ القوافي قصائده يسير بلا إذن إلى الأذن حسنها * فيرتاح سماع له ومناشده غريبة شكل كم حوت من غرائب * مجيدة أصل أنتجتها أماجده فلولاك يا مولاي ما فاه مقولي * بمصر ولا حبّرت ما أنا ناضده لهذبتني حتى أحوك مفوفا * من النظم لا يبلى على الدهر آبده